ماهو الزمكان ؟
ما هو الزمكان!!؟
في القرن التاسع عشر بدت الفيزياء كأنها في ذروتها حتى أن العديد من الناس قالوا إنه لا يوجد شيءٌ جديدٌ يمكن اكتشافه في الفيزياء الآن كل ما تبقى هو الحصول على قياساتٍ أكثر وأكثر دقةً، حتى ظهر مفهوم الزمكان الذي حاول ربط مفهومي الزمان والمكان مع بعضهما.
✓فما هو الزمكان؟
الزمكان في الفيزياء هو مصطلحٌ يربط مفهوم المكان (الفضاء) والزمن معاً قام باقتراحه لأول مرةٍ العالم الرياضي هيرمان مينكوفسكي في عام 1908 لإعادة صياغة نظرية النسبية الخاصة بألبرت أينشتاين.
دائماً ما اعتبر الناس الفضاء الخارجي بأنه مجرد فراغٍ بعكس حقيقته فهو يعد خلفيةً لكل شيءٍ آخر وبنفس الطريقة اعتبر الوقت دليلًا للاستمرار، لكن إذا عمل الفيزيائيون من أجل توحيد نظيراتهم فإن المكان والزمن يكونان نظام مركبٍ مذهلٍ يتحدى جهدنا الدائم للفهم.
في عام 1916 بعد عامٍ من صياغة نظرية النسبية العامة من قبل ألبرت اينشتاين التي تفترض أن الجاذبية ليست عبارةً عن قوةٍ تنتشر عبر الفضاء وإنما هي صفةٌ من صفات الزمكان نفسه، عند رمي كرةً بالهواء لمسافةٍ عاليةٍ فإنها سوف تعود إلى الأرض بشكلٍ منحنيٍّ لأن الأرض تعمل على شويه الزمكان المحيط بها بحيث تتقاطع مسارات الكرة والأرض مرةً أخرى، فكر آينشتاين بعد ذلك بدمج نظريته النسبية مع أفكاره الأخرى لكن هذا لن يشوه الفضاء فقط وإنما سيعمل على تفكيكه أما رياضيًا فلم يكن يعرف من أين يبدأ فكتب في رسالةٍ إلى صديقه: “كم ابتليت نفسي بهذه الطريقة بالفعل!”
✓نسيج الزمكان تحت الثقب الأسود:
يمكن توضيح المشكلة التي تواجه علماء الفيزياء باستخدام مغناطيس المطبخ لكونه يستطيع تحدي الجاذبية ورفع لقاطة ورق متحديًّا الجاذبية الأرضية أي أن الجاذبية أضعف من المغنطة ومن القوى الكهربائية، مهما كانت درجة ضعف التأثيرات الكمومية يبقى الدليل الوحيد الملموس لحدوث هذه العمليات هو النمط المنقط للمادة في الكون المبكر للغاية الناجم بشكلٍ جزئيٍّ عن تقلبات الكم في حقل الجاذبية.
تعد الثقوب السوداء أفضل حالةً لاختبار جاذبية الكم، نظرية النسبية تتنبأ بأن المادة التي تسقط ضمن الثقب الأسود تصبح مضغوطةً بشكلٍ كبيرٍ مع اقترابها من المركز، الأمر الذي يعد طريقًا مسدودًا رياضيًا بمصطلح يسمى المتفرد حيث لا يمكن للعلماء استقراء مسار الكائن ما وراء المتفرد وأن خطه الزمني ينتهي هناك، كما أن التحدث عن مصطلح “هناك” يمثل بحد ذاته مشكلة كون الزمكان الذي يحدد موقع المتفرد لن يبقى موجود أصلًا، أما خارج حدود الثقب فإن المادة لن تكون مضغوطةً بشكلٍ كبيرٍ والجاذبية ستكون أضعف لكن يجب أن تظل قوانين الفيزياء المعروفة قائمةً بجميع الحالات.
وبالتالي فمن المحير للغاية أنها ليست كذلك حيث يتم ترسيم الثقب الأسود من خلال أفق الحدث أو ما يسمى نقطة اللاعودة، حيث لا يمكن للمادة التي تقع فيه أن تعود مطلقًا فهو نفقٌ لا رجعةً فيه، هذا الأمر يشكل مشكلةً كبيرةً لأن جميع قوانين الفيزياء الأساسية المعروفة والمفهومة بشكلٍ عام يتم عكسها من حيث المبدأ على الأقل (يجب أن تكون قادرًا على عكس حركة جميع الجزيئات واستعادة ما كان لديك).
في أواخر القرن الثامن عشر واجه العلماء مشكلةً مشابهةً عندما فكروا بأن رياضيات الجسم الأسود مثاليةٌ لتجويفٍ مليءٍ بالإشعاعات الكهرومغناطيسية حيث تنبأت نظرية جيمس كليرك ماكسويل الكهرومغناطيسية أن مثل هذا الجسم سوف يمتص جميع الإشعاعات التي تؤثر عليه وأنه لا يمكن أبدًا أن يتوازن مع المادة المحيطة به، وضح العالم رافائيل سوركين (معهد المحيط للفيزياء النظرية في أونتاريو) ذلك بقوله : “سوف يمتص كميةً لا حصر لها من الحرارة من خزانٍ يتم الحفاظ عليه عند درجة حرارة ثابتة”، من الناحية الحرارية ستكون درجة حرارة الصفر المطلق فعالةً، لكن هذا الاستنتاج يتناقض مع مراقبات الأجسام السوداء الواقعية، بين أينشتاين بعد متابعة عمل ماكس بلانك أن الجسم الأسود يمكنه الوصول إلى التوازن الحراري إذا كانت الطاقة الإشعاعية تأتي في وحداتٍ منفصلةٍ أو كوانتا.
منذ نصف قرن تقريبًا يعمل علماء الفيزياء النظرية للوصول إلى حلٍ متكافئٍ لوصف الثقوب السوداء حيث طبق ستيفن هوكينج نظرية الكم على حقل الإشعاع حول الثقوب وأظهر أن لديها درجة حرارةٍ غير صفريةٍ وبالتالي لا تستطيع هذه الثقوب امتصاص الطاقة فقط ولكن أيضًا يمكن أن تنبعث منها الطاقة، لكن بالرغم من أن تحليله قام بجلب الثقوب السوداء إلى داخل الديناميك الحراري، إلا أنه أدى إلى تعميق مشكلة اللاعودة حيث أن الإشعاع الذي يصدر من خارج حدود الثقب ينبعث مباشرةً دون أن يحمل أي معلوماتٍ من الداخل إنما هو عبارةٌ عن طاقةٍ حراريةٍ عشوائيةٍ.
لكن إذا قلبت العملية وتم تغذيته بالطاقة مرةً أخرى فلن تظهر أي من الأشياء التي سقطت وإنما ستزود بالمزيد من الحرارة فقط ولا يمكن التأكد بأن الأشياء الأصلية لا تزال موجودةً محاصرةً داخل الثقب، لأن الثقب عندما ينبعث منه الإشعاع يتقلص ليختفي في النهاية وفقًا لتحليل هوكينج، سميت هذه المشكلة بمفارقة المعلومات لأن الثقب الأسود يدمر المعلومات المتعلقة بالجزيئات التي مرت به والتي تتيح التراجع عن حركتها وإذا كانت فيزياء الثقب الأسود قابلةً للانعكاس فعليًّا فيجب أن يقوم شيءٌ ما بنقل المعلومات مرةً أخرى وقد يحتاج مفهومنا للزمكان إلى التغيير للسماح بذلك.
المصادر:
1.physics.info
2.britannica
3.forbes


تعليقات
إرسال تعليق